اسماعيل بن محمد القونوي

59

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فمثل هذا يقال فيه بناء على زعم المخاطب وبهذا وضح كونه استهزاء وكلمة إذن حرف جواب وجزاء والمعنى الذي ذكره مستفاد من هذه الكلمة والكرة مرة من الرجوع وهذا لما سمعوا من أن البعث وقع بصيحة واحدة وقد يستعمل الكر متعديا كالرجع لكن المراد هنا اللازم بمعنى الرجوع . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 13 ] فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) قوله : ( متعلق بمحذوف أي لا تستصعبوها فما هي إلا صيحة واحدة يعني النفخة الثانية ) متعلق بمحذوف أي الفاء فصيحة منبئة عن محذوف وهنا المحذوف لا تستصعبوها فإنما هي صيحة واحدة قال في والصافات جواب شرط مقدر أي إذا كان كذلك فإنما البعثة زجرة أي صيحة واحدة من زجر الراعي إذا صاح عليها وهنا حمل الفاء على تعليل قوله ولا تستصعبوها ونحوه إما للتفنن أو لتقدم قوله هناك نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ [ الصافات : 18 ] دون هنا وفيه بيان قدرته تعالى بأن تلك الكرة إنما هي بزجرة واحدة لا يحتاج إلى صيحتين فضلا عن صيحات كثيرة وأيضا فيه تهويل أمر الإعادة على وجه المبالغة حيث فرع عليه قوله فإذا هم بالساهرة . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 14 ] فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 14 ) قوله : ( فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في بطنها والساهرة الأرض البيضاء المستوية ) أي التي لا نبات ولا بناء لأن الأرض المزروعة ترى بما فيها من الخضروات كأنها سوداء وهذا إشارة إلى ما في التيسير من قوله والظاهر أن بياض الأرض عبارة عن خلوها عن الماء والكلأ والأشجار وبهذا علم وجه التسمية بها ولعل قوله سميت بها الخ إشارة إلى وجه آخر لا توضيح ما قبله . قوله : ( سميت بذلك لأن السراب يجري فيها من قولهم عين ساهرة للتي يجري ماءها وفي ضدها نائمة ) لأن السراب أي شبه جريان السراب وهو الذي يظن أنه ماء ولا حقيقة له ولا وجود على الأرض بجريان الماء عليها فقيل لها ساهرة بمعنى جارية الماء تشبيها لها قوله : أي لا تستصعبوها فما هي إلا صيحة واحدة يعني لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على اللّه عز وجل فإنها سهلة هينة في قدرته ما هي إلا صيحة واحدة من قولهم زجر البعير إذا صاح عليه قال صاحب الانتصاف ما أحسن تسهيله أمر الإعادة بقوله زجرة فهي أخف من صيحة وبقوله واحدة أي غير محتاجة إلى معونة من قولهم عين ساهرة فإذا وصفت بها الأرض المستوية يراد بها جريان السراب فيها كجريان الماء في العين والمقصود المبالغة في وصفها بالاستواء والسعة فإن السراب إنما يرى في أرض هذا شأنها قال الشاعر : وساهرة تضحى السراب مجللا * لاقطارها قد جبتها متلثما أي رب أرض بيضاء مستوية تظهر السراب مجللا أي مغطيا وساترا لاقطارها وجوانبها جبتها أي قطعها متلثما أي مشددا اللثام من خوف هبوب السموم والحر القاتل .